top of page
2_edited_edited.jpg

إنّ قبول الولايات المتحدة بصفقة للخروج من المأزق معناه القبول بواقع أن إيران باتت قوة ذات تأثير أكبر من ذي قبل وهو ما يفرض ضغوطاً على دول الخليج المجاورة لتحديد طريقة التكيف مع المُعطيات التي يفرضها خصوصاً ما يتعلق بإستمرار قدرة إيران على إغلاق المضيق

202603-bk-hormuz-1.webp
د. عماد مؤيد المرسومي

April 11, 2026

  • Telegram
  • Instagram
  • Facebook
  • X
  • LinkedIn

   من يقرأ كتاب دونالد ترامب الذي أصدره في العام 1987 الموسوم (فن الصفقة The Art of The Deal)، والذي يُفاخر به أنه أفضل كتاب بالنسبة إليه بعد الإنجيل، على حد قوله، سيصادفه حتماً قوله المأثور ونصيحته لزملائه من رجال الأعمال: " أسوأ ما يمكنك فعله في أي صفقة هو أن تبدو يائساً لإتمامها. هذا يجعل الطرف الآخر يستغل الموقف، وحينها ستخسر. أفضل ما يمكنك فعله هو التفاوض إنطلاقاً من قوتك، والنفوذ هو أقوى سلاح لديك". بالتأكيد ان ترامب لم يلتزم بهذه القاعدة التي سنّها بنفسه خلال الحرب على إيران بعد أن أظهر الكثير من علامات اليأس في سعيه لإرغام طهران على القبول بصفقة تُنهي الحرب، وكانت اكثر علامات اليأس قوله في الخامس من نيسان قبل وقف الحرب بأيام، "إفتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم". لا شك أنّ الشتائم والألفاظ المُبتذلة التي إحتواها هذا التحذير كانت علامة على يأسه الشديد وجزعه لعدم القدرة على إعادة فتح مضيق هُرمز وإنهاء حرب بدءها بقوة عسكرية غير مسبوقة، وهو ما دفع عدد من المُشرعين والسياسيين الأميركيين إلى التساؤل بجدية حول الحالة العقلية للرئيس الأميركي.

   مع ذلك، لم تكن مخالفة ترامب لقاعدته المشهورة في التفاوض هو الخطأ الوحيد الذي أرتكبه، بل يبدو أنه في طريقه لإتمام صفقة تُنهي الوضع المُضطرب أو تُسكّن الأزمة ولا تحلها كان مستعداً للقبول بصفقة هي عبارة عن حلول مؤجلة من حيث أن قضايا النزاع الرئيسة تبقى قيد التفاوض والنقاش ولا يتم حسمها، بمعنى آخر، باتت الولايات المتحدة على وشك الموافقة على إتفاق يُهدد، على المدى البعيد، بجعل إيران في وضع أقوى مما كانت عليه قبل إندلاع هذه الحرب وأكثر مما كان يتخيله الرئيس ترامب نفسه. كان واضحاً أن حرب الرئيس ترامب أيقضت مصدر قوة جديد بات بإمكان إيران توظيفه وإستثماره مستقبلاً. فقد فرض إغلاق مضيق هرمز ضغطاً هائلاً على الإقتصاد العالمي، ومع إرتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وتراجع شعبية الرئيس ترامب بشكل حاد، وبعد أن أخفق في تنفيذ تهديداته بشن حرب لا هوادة فيها، بات على الرئيس الأميركي التعامل مع الحقيقة المُرّة، على حد رأي توماس فريدمان، وهي أن طهران من تملُك زمام المبادرة في مفاوضات إنهاء الحرب.

   من حيث لا يدري منح ترامب الإيرانيين مصدر قوة جديد لم يكن موضع تفكير جدي سابقاً. نجحت إيران في تحويل قربها من مضيق هرمز إلى رادع إستراتيجي يضغط على الولايات المتحدة ويدفعها للتكيف مع بعض المطالب الإيرانية. فمن خلال عرقلة التجارة البحرية، أثبتت إيران قدرتها على تعريض الإقتصاد العالمي للخطر بأقل جهد. وإذا ما تمكن النظام السياسي في إيران من الإستمرار بعد الحرب الحالية مع الإحتفاظ بقدرته على إغلاق أهم ممر مائي للطاقة في العالم، فسيفكر الخصوم ملياً قبل الإقدام على مهاجمتها مرة أخرى.

   إنّ جوهر الإتفاق قيد التفاوض، الذي يتم مناقشته في ظل هدنة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، هو موافقة إيران على فتح مضيق هرمز دون فرض رسوم. في المقابل، تحصل على تخفيف تدريجي للعقوبات، بما في ذلك الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول. وستتعهد إيران بتقييد برنامجها النووي. لكن التفاصيل ستكون موضوع مفاوضات لاحقة، لذا تبقى هذه المسألة عالقة. وقد أصر ترامب على أنه ليس في عجلة من أمره ولن يقبل أبداً إتفاقاً سيئاً. إلا أن ردود الفعل التي أبداها عدد من الجمهوريين المتشددين على الإتفاق الناشئ كان دالاً على أنّ هذا الإتفاق لن يكون أفضل من إتفاق عام 2015 الذي طالما إستهجنه الرئيس ترامب نفسه وإنتقد إدارة أوباما لتوقيعه. أشار السيناتور تيد كروز Ted Cruz إلى أنّ الاتفاق المقترح قد يكون "خطأً كارثياً" لأنه سيُمكّن إيران من "تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، والسيطرة الفعلية على مضيق هرمز". بالمثل حذر السيناتور روجر ويكر Roger Wicker، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، من أن الإتفاق الناشئ "لا يستحق قيمة الورق الذي يُكتب به - would not be worth the paper it is written on".

   ومع أنّ محتوى الإتفاق لم تتبلور ملامحه بعد بشكل كافٍ، إلا أنّ ما بات واضحاً كفاية هو أن تداعيات الحرب كشفت عن تغيير ملموس في موازين القوى في ضوء القدرات الجديدة التي باتت بمتناول اليد. أن معرفة إيران بقدرتها على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت في المستقبل يُعد مكسب ذا أهمية وأكثر إستراتيجية من أي إنجاز عسكري يُحسب لها. وإلى جانب أن الإتفاق المقترح يحمل إمكانية تخفيف الوضع المالي والاقتصادي المتردي لإيران، من المتوقع أن يُرجّح الإتفاق كفة ميزان القوى الإقليمي لصالح إيران. وكما كتب دان شابيرو Dan Shapiro، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، في منشور له على منصة (X): "إكتسبت إيران نفوذاً كبيراً للمستقبل من خلال إثبات قدرتها على السيطرة على المضيق، ومهاجمة جيرانها والقواعد الأمريكية في المنطقة وإلحاق أضرار جسيمة بهم، وتحملها أقوى الضربات من الولايات المتحدة وإسرائيل والبقاء على قيد الحياة".

   بالنسبة للرئيس ترامب أنّ القبول بهذه "الصفقة السيئة"، على حد رأي الجمهوريين المتشددين، هو أفضل خيار له، فهو يشعر أنّ مُحاصر لدرجة أن قبول صفقة بهذه الصيغة تفتح المضيق سيكون خياراً أفضل من مواصلة الحرب. ونظراً لتزايد مخاطر أزمة الطاقة العالمية والركود الإقتصادي العالمي، فإن هذه الحسابات موضع إعتبار في تفكيره. كما أن لدى الولايات المتحدة ذكريات مريرة عن حروبها السابقة في فيتنام وأفغانستان، والتي إستمرت لفترة طويلة جداً، حيث كافحت الولايات المتحدة عبثاً لتحسين موقفها الخاسر. وبالتالي إذا قبل ترامب بصفقة سيئة، فسيكون ذلك لعدم وجود بديل قابل للتطبيق.

ايضاً يبدو أن قرار الرئيس ترامب بقطع وصول شركة انثروبيك الى العالمية هو بمثابة هدية للصين لانه سيعمل على الترويج لنماذجها الخاصة للذكاء الإصطناعي على المستوى العالمي 

ما بات واضحاً أن تغييراً في ميزان القوى قد نشأ، وأن معرفة إيران بقدرتها على إغلاق مضيق هرمز في المستقبل يعد بالنسبة لها مكسب ذا أهمية وأكثر إستراتيجية من أي إنجاز عسكري

إبقى على إتصال

  • X
  • Telegram
  • Facebook
  • Twitter
  • LinkedIn

الموقع عبارة عن مدونة شخصية تهتم بنشر كتابات ومؤلفات تناقش وتُحلل التحديات التي ترسم صورة العالم في الألفية الثالثة وتضغط على الدول وصناع القرار لتبني إستراتيجيات بديلة. تمتد قائمة إهتماماتنا من التحديات التي يفرضها الذكاء الإصطناعي وصولاً إلى قضايا المناخ وتداعياتها السياسية والإقتصادية والمُجتمعية، مروراً بالمخاطر الجيوسياسية التي تُعيد تشكيل إستراتيجيات التكيف والمواجهة. نجتهد في قراءة المسارات الجديدة في التفكير الإستراتيجي وكيف نتفاعل إيجاباً مع التغيرات التي تُلقي بثقلها على السياسة والإستراتيجيا والأعمال

emad moayed 

 جميع الحقوق محفوظة للمنصة      2026

bottom of page